آخر الأخبار
Loading...
الأحد، 27 ديسمبر، 2015

Info Post
إشكالية الكتابة عن الشأن المصري للعرب غير المصريين!
بقلم / محمد عبد الحكم دياب
وردتني ملاحظة حول تركيزي على الشأن المصري، وتراجع المعالجات العربية والاهتمامات الإقليمية؛ عما كان عليه الأمر قبل ثورة يناير 2011.. وقديتصور البعض هذا نزوعا شوفينيا؛ أعتقد أنني آخر من يقع في براثنه.. ويسأل السائل لماذا تهتم بمصر ويقل اهتمامك بغيرها، وأنت محسوب علىتيار عروبي، ومن أشد المدافعين عن حقوق العرب وقضاياهم؟.
 وأجد أن من يرى ذلك له عذره، وهو ينظر حوله فيرى مدا انعزاليا وطائفيا ومذهبياوصهيونيا متمكنا، وهذا أسهم إلى حد كبير في إلغاء الذاكرة التاريخية وأضعف الروابط الوطنية والعربية، ووجد هذا المد الانعزالي ضالته في القبلية والطائفية عونا ومددا.. وقام بينهم حلف استطاع الإمساك بزمام الأمور خلال العقود الأربعة الماضية؛ في طول المنطقة العربية وعرضها؛ وكان لسياسةالسادات دور الريادة، وتوالدت بطلبه ودعمه جماعات و»مليشيات» مدربة؛ تمكنت من الاستحواذ على عوالم «البيزنس» والصحافة والإعلام والفنون والمؤسسات الدينية والجامعات الحكومية والخاصة.. وصار لها «نجوم» فتحت لها خزائن الأرض بسخاء شديد!.
وتناول الشأن المصري ممن لديه اطلاع كاف على تفاصيله من داخله؛ فهذا أفضل كثيرا من انسياق البعض وراء حملات سابقة التجهيز، لا تترك نقيصة إلا وتلصقها بمصر والمصريين.. ولم تتمثل هذه الحملات لقول السيد المسيح عليه السلام: «من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر».. وعادة ما يتوب الخطاؤون كي يتخففوا من عبء الحساب التاريخي والضغط النفسي لهذه الحملات.. وإذا كان تناول الشأن المصري يصدر عن قدر مناسب من المعرفةالمباشرة، فذلك غير النقل عن ترجمات الوكالات الصحفية أو بث «الكتائب الالكترونية» بانحيازها المعروف!.
وحين يتناول كاتب مصري شأنا وطنيا وداخليا بروح أقرب إلى الحياد والموضوعية، فهذه إضافة تؤخذ في الاعتبار في التعامل مع من يحقرونويقللون من شأن المنطقة وأبنائها بمن فيهم المصريون، وقد أخرجهم البعض من الملة، واستخدموا ضدهم أسلحة عديدة ومتنوعة. وعن نفسي لم أتأخريوما عن المشاركة في الفعاليات العربية وغير العربية منذ الصغر.. ومنذ مدة تناولت مستجدات الشأن السوري تحت عنوان: «الموقف في سوريا يحتاج المراجعة فإذا سقطت لن تكون وحدها!»، وفي العدد التالي كتبت عن المسجد الأقصى بعنوان: «عار الأقصى يتحمل مسؤوليته العرب العاربة والعرب المستعربة!».
وطالبت بالتخلي عن هوان الضعف ورهانات المذلة بالتفاوض من أجل التفاوض، وهو ما يسر عمليات «المصادرة» الممنهجة والمتواصلة لأرض فلسطينالتاريخية، وقد اوشكت هذه المصادرة المستمرة بالوصول بالمخطط إلى منتهاه، فاقتربت ساعة تهويد فلسطين كاملة وبصورة نهائية.
 ومن سنوات كتبت أقول أن فلسطين أصبحت بمساحة الوطن العربي.. وقد طالت نكبتها كل العرب، وحكامهم هم أول من تخلوا عنها، ومزقوا مواثيقهم التي صاغوها من أجلهاوأبطلوا إجراءات اتخذوها لم يلتزموا بها، وتحول حلم تحريرها إلى كابوس استيطاني رهيب..
ودائما ما أتطرق إلى الأحوال العربية والأوضاع الإقليمية؛ بين ثنايا الشأن المصري.. وكثيرا ما يتم التركيز على استمرار رفض «التطبيع» مع تل أبيب،وخطيئة السياسة الرسمية المصرية تمثلت في أنها فرطت في أوراقها، وحصرت دورها في خدمة «المشروع الصهيوني»، والآن فإن المسؤولين عن المشروع يتخذون من «الفوضى الخلاقة» نهجا؛ يزكون به الفتن، ويزيدون من التحريض المذهبي والطائفي، بكل آثاره المدمرة على جبهات العرب الداخلية والبينية، ويتمادون في الاعتماد على واشنطن والعواصم الغربية.. وتناول الشأن المصري يدخل في نطاق التناول الحميد؛ أقله أنه جزء من جهد عربي أكبريسعى لاستعادة دور مصر العربي والإقليمي والدولي.. فالعرب في حاجة إلى مصر، ومصر في أمس الحاجة لأشقائها، وتتعاون معهم في البحث عن حلول لمشاكلها الاقتصادية والتنموية، وتتعاون في مواجهة معضلة الإرهاب والعنف المسلح. وإذا استمر الحال على ذلك المنوال من الاستنزاف، فقد تواجه الثروة النفطية خطر النضوب؛ وهذا قد يتيح للجماعات المسلحة فرصة استغلال ذلك الاحتمال وتغيير الوضع من الرخاء إلى الشدة بكل ما يحمل من مخاطرعلى الاستقرار والأمن!.
وأثق في حسن نية من أبدوا هذه الملاحظة.. وأنتهزها فرصة لأهمس في أذن نوع آخر من القراء، مطالبا إياهم بالتجرد بعيدا عن روح الثأر وعسكرةالخلافات والمنافسات والصراعات.. واعتماد النقد والحوار والتواصل.. على قاعدة فليقل الإنسان خيرا أو يصمت.
وليجربوا التحلي بالحرص على استعادةالدور الإنساني في إعمار الأرض وليس خرابها.. ومن لا يفطن لذلك؛ سيحمل عاره معه؛ فهو لن يترك للأجيال القادمة غير الذكريات المرة وثارات الدم وويلات التقسيم والدمار..
وأتصور أن معدلات النقد وجلد الذات بين المصريين هي الأعلى بين العرب، ومع أنهم الأكثر صبرا وتحملا، فهذا لم يمنعهم من وضع سياسة بلدهم وتصرفات حكامها ومسؤوليها تحت مجهر النقد والملاحظة والملاحقة.
كاتب المقال
صحفى مصرى عروبى مقيم فى لندن
من اهم كتاب جريدة القدس العربى

0 هل عجبك الموضوع ..اكتب رأيك:

إرسال تعليق

مرحبا بالاصدقاء الاعزاء
يسعدنى زيارتكم وارجو التواصل دائما
Hello dear "friends
I am glad your visit and I hope always to communicate

 
جميع الحقوق محفوظة لــ انفراد