آخر الأخبار
Loading...
الأربعاء، 6 مايو، 2015

Info Post
بقلم / بشير العدل
كلما أردت تناول قضايا خارج نطاقها ، أجدنى مدفوعا بقوة لا إرادية للكتابة حول هموم المهنة ومشاكل الصحفيين ، مابين تعرضهم لعمليات فصل تعسفى بالجملة ، وقضاء سنوات طوال دون تعيين أو تأمين على مستقبلهم ، غير أن مايزيد من تلك الهموم هو سقوط ضحايا كثيرون فى وقت يرفع فيه البعض فى بلادى مصر وخارجها شعار "حرية الصحافة" ، وتخصيص يوم عالمى للاحتفال بها وهو اليوم الذى اختارته الأمم المتحدة ليكون 3 مايو من كل عام.
ولأن هموم المهنة كثيرة وجروح الصحفيين عميقة ، اكتفى من خلال هذه السطور بعرض هم اعتبره الأكبر ليس فقط فى الوسط الصحفى وانما فى بلادى مصر بشكل عام ، وهو أمر يحدث منذ سنوات وليس خافيا على المتابعين ، سواء من اجهزة الدولة أو غيرها وهو أمر اغتصاب صحيفة واغلاقها وتبديد صحفييها ، وهى صحيفة "الأحرار" لسان حال حزب "الأحرار الاشتراكيين" أول حزب معارض ، والذى كان يمثل جناح اليمين فى التجربة الديمقراطية التى أرادها الرئيس الراحل أنور السادات فى سبعينيات القرن الماضى.
فكم تغنى النظام بوجود أحزاب المعارضة وصحفها ، وكان المقصود بها هو صحيفة "الأحرار" التى صدرت فى عام 1977 وتحديدا فى نوفمبر من ذلك العام ، لتكون أول صحيفة معارضة للنظام وفى ذات الوقت تدعمه خارجيا.
بعد وفاة مؤسس الحزب وزعيمه مصطفى كامل مراد عام 1998 ، تعرض الحزب لصراع على الرئاسة و انتقل من فترة الزعامة الى الرئاسة بكل مساوئها حتى انتهى الأمر الى وجود اكثر من متنازع على رئاسة الحزب ، ولأن صحفيى الجريدة من أكفأ الصحفيين وكان يقود كتيبتهم الكاتب الصحفى الراحل د.صلاح قبضايا وهم ليسوا بحزبيين ، دخل فى اتفاق ضمنى مع صفوت الشريف رئيس مجلس الشورى والذى كان يرأس المجلس الأعلى للصحافة آنذاك بتنحية الصحيفة جانبا وابعادها عن الصراع السياسى للحزب ، حفاظا على الصحفيين وعملهم ومستقبلهم ، وقد كان لقبضايا رحمه الله ماأراد ووافق الشريف واستمرت الصحيفة فى الصدور وقدمت ملفات فى مجالات عديدة ساهمت فى التحول السياسى الذى تشهده مصر الآن.
استمر هذا الحال حتى ترك د.قبضايا رئاسة التحرير وبعدها بدأت مرحلة هدم الصحيفة وتشريد الصحفيين ، حتى انتهى الأمر وبداية من عام 2010 الى توقف صرف رواتب الصحفيين وتشريدهم خارج الصحيفة ، ومازال وضعهم حتى الآن على هذه الحال.
ولأن الذى تولى رئاسة الحزب أو هكذا ادعى رئاسته له ، لم يكن له – ويقال أنه فى ذمة الله - سوى المتاجرة بمستقبل الصحفيين وتاريخ الحزب والصحيفة ، ودخل فى اتفاق ضمنى مع أحد الذين يتاجرون ليس فقط بالصحفيين وانما بأصول الحزب ايضا ، على ان يدفع أموالا لمدعى رئاسة الحزب مقابل اسقاط احكام عليه بالحبس مقابل ان يكون غير ذى الصفة رئيسا لمجلس ادارة الصحيفة ، وقام باغتصاب المقر الكائن فى كوبرى القبة وأمام القصر الجمهورى بالقبة وفرض سطوته عليه.
انتهى الأمر الى اغتصاب الصحيفة ومقرها وتبدبد الصحفيين بها ، ولم تغن محاولات كاتب هذه السطور وزملائه فى اصلاح الحال ولم تنجح كل الجهود فى الحصول على دعم الدولة أو على الأقل وقوفها بجانب الصحفيين ليزدادوا معاناة على معاناتهم ، حتى تحولت حياتهم من غم الى غم.
خلاصة ماأود أن أقوله : ان مايتعرض له صحفيو "الأحرار" ومايحدث فى مقر الصحيفة ينذر بالخطر ، ليس فقط على مسقبل المهنة والصحفيين ، بل على مستقبل الدولة بالكامل ، حيث أنه نموذج لفرض القوة والضرب بالقانون والدستور عرض الحائظ ، ليظهر لنا فى الأفق أسلوب جديد لإدارة شئون الدولة وهو نظام البلطجة.
مطلوب وبشكل عاجل تدخل الجهات المسئولة لتصحيح أوضاع الصحفيين وإعادة حقوقهم المسلوبة منذ سنوات ، وقبل أن يفيض بهم الكيل ويحدث لهم مالا تحمد عقباه ، وحتى يشعرون أنهم مازالوا يعيشون فى دولة قانون..وهذا بلاغ الى رئاسة الجمهورية ، ومجلس الوزراء ، والمجلس الأعلى للصحافة ، ونقابة الصحفيين ، ولكل من يهمه الأمر.. اللهم إنى بلغت .. اللهم فاشهد.

0 هل عجبك الموضوع ..اكتب رأيك:

إرسال تعليق

مرحبا بالاصدقاء الاعزاء
يسعدنى زيارتكم وارجو التواصل دائما
Hello dear "friends
I am glad your visit and I hope always to communicate

 
جميع الحقوق محفوظة لــ انفراد