آخر الأخبار
Loading...
الأحد، 25 أغسطس، 2013

Info Post
بقلم
دكتور محمد نبيل جامع
أستاذ علم اجتماع التنمية بجامعة الإسكندرية

أقطابٌ الآن أمثال ناجح ابراهيم وكمال الهلباوي وغيرهم يحتلون مساحة هائلة من الإعلام المصري الآن مقروئه ومسموعه ومشهوده. هؤلاء يهاجمون الإخوان وما فعله الإخوان من إرهاب لم ترق إليه عصابة إرهابية في تاريخ البشرية إذا استثنينا النازية. يهاجمون الإخوان ولكنهم لا يزالون يؤمنون بأن مصر والعالم في حاجة لما يسمونه بالــ "مشروع الإسلامي" أو الـ "الحركة الإسلامية".
يتحدث هؤلاء أولا بمقدمات جميلة مقتضاها أن المشروع الإسلامي "مشروع هداية ورشاد، وتعبيد الناس لربهم وربطهم بخالقهم ومولاهم الحق سبحانه.. وهو يخاطب القلوب والنفوس والضمائر ويهتم ببناء الإنسان فى الأساس" كما يقول ناجح ابراهيم. ولكنه في نفس الموقع والمقال يقول "المشروع الإسلامي ليس مشروع سياسة وسلطة فحسب." ويؤكد نفس الباحث الذي سَحَرَ اللبراليين بسماحته على أن المشروع الإسلامي له أذرع ثلاثة:
1. الذراع الدعوي التربوي الإصلاحي.
2. الذراع الاجتماعي، ذراع عون الفقير واليتيم والأرملة والمسكين والمرأة المعيلة.
3. الذراع السياسية التى تعنى بإيصال الحركة الإسلامية للسلطة، لتنفيذ مشروعها السياسى، الذى يهتم بتطبيق الشريعة الإسلامية ظاهراً وباطناً فى مجتمعاتها.. وليس تطبيقاً شكلياً.
ماذا تفترق هذه الأذرع يا سيد ناجح عن أذرع مشروع حسن البنا؟ واعلم يا سيدي أنه قبل أن يتضح إرهاب الإخوان وخيانتهم للإسلام والمسلمين من أجل تفتيت مصر وإدماجها في المشروع الأمريكي الصهيوني للشرق الأوسط الجديد، قيل أن 60% من ميزانية الإخوان تنفق على الذراع السياسي.
والمصيبة الكبرى التي يندى لها جبين أي مسلم بسيط عاقل هي أن الدكتور ناجح ابراهيم بقراءته الساذجة المتحيزة للتاريخ يساوي بين الإخوان "المسلمين" وقادتهم الإرهابيين القتلة، يساوي هؤلاء المجرمين بالحسن بن علي رضي الله عنهما، كما يساوي هؤلاء القتلة السفاحين أيضا بعبد الله بن الزبير رضي الله عنه، وكذلك يساوي هؤلاء الخونة الكاذبين المضللين بسيدنا الحسين بن علي رضي الله عنهما.
يبدو أن السيد ناجح ابراهيم يتأسى لهزيمة رجال الدين دائما عندما يصلون للحكم، فقد هزم الحسن بن علي رضي الله عنه أمام معاوية بن أبي سفيان، وهزم عبد الله بن الزبير رضي الله عنه أمام عبد الله بن مروان وقائده الحجاج، وهزم الحسين بن علي رضي الله عنه أمام يزيد بن أبي سفيان.
يقول الدكتور ناجح " لقد تفكرت فى هذا الأمر منذ قرابة 15 سنة.. وها آنذا أعيد التفكير فيه مرات ومرات.. فهل حقا يعيد الزمان نفسه.. يبدو أنه يفعل ذلك مرات ومرات". يوحي لنا الدكتور ناجح، الذي أتمنى له النجاح بالتوبة عن هذا المسلك الذي يبث السم في العسل للمصريين واللبراليين بصورة خاصة، يوحي لنا، بل كاد يصرح بذلك علنا، بأن الإخوان الظلمة مجرد أن وصلوا للحكم أزيلوا عنه. وهنا يساوي سيادته بين هؤلاء الأتقياء الحسن والحسين وعبد الله بن الزبير من ناحية والإخوان "اللاإسلاميين" من ناحية أخرى.
يقول الدكتور ناجح أن بعض الصحابة العظام، أمثال عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وأنس وأبوهريرة آثروا البعد عن السياسة حيث يوحي لنا من ناحية أن الدين في فكر هؤلاء الصحابة وسلوكهم ينفصل عن السياسة. ولكن يؤكد لنا هذا الكاتب الذي لا يعلم نيته إلا المولى سبحانه وتعالى أن المشروع الإسلامي له ذراع سياسية قوية كما يتضح من النقطة الثالثة أعلاه.
قس على ذلك ما يفعله الدكتور كمال الهلباوي بالنسبة لاعتقاده الراسخ بفكر حسن البنا مدعيا أن قادة الإخوان الجدد قد ضلوا عنه، وهو لم ينفصل عنهم إلا بعد ثورة 25 يناير 2011 في برنامج منى الشاذلي على الهواء مباشرة، وكأنما قد قفز بذكائه من سفينة الإخوان الجانحة في الوقت المناسب. ويستمر الدكتور الهلباوي في اعتناق مفهوم المشروع الإسلامي أو ما سماه أخيرا الحركة الإسلامية.
الخلاصة: أنادي هؤلاء الإخوانيين الجدد أن اتقوا الله وتوقفوا عن اللعب بورقة الدين وزجها في السياسة، فقد رأينا الخراب الذي ترتب علي ذلك. ألا يكفيكم أن أعداء مصر والإسلام والعروبة يستغلون تلك الورقة للقضاء على الإسلام والمسلمين، ومن قبل ذلك استعمار الدول الإسلامية والعربية؟ هل اشتكى لكم الإسلام بعد أن قال الله سبحانه وتعالى " إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (الحجر 9)"، وألا يكفيكم قول الحق سبحانه وتعالى " الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِينًا (المائدة 3).
أنادي هؤلاء الإخوانيين الجدد شيبا وشبابا أن اتقوا الله واتركوا شعبها يبني مصر الحديثة لتدعم الإسلام بأزهرها وحضارتها ومدنيتها التي أصبحنا نستجديها من الغرب. لقد من الله علينا بثورة 30 يونيو لتمحق الحكم الإخواني المدعي للدين بعد عام واحد فقط، بينما تمكنت ثورة 25 يناير من أن تمحق الحكم المدني الظالم بعد 30 عاما. صبر الشعب ثلاثين عاما على حكم مدني ظالم بينما لم يصبر إلا عاما واحدا على حكم ديني مدعى. لقد تمكن الشعب المصري من القضاء على طائفة مارقة عنه هم خوارج الإخوان، فأخاف على مصرنا الحبيبة من هجمة عالمية تقودها أمريكا وإسرائيل وتركيا وقطر ذات الحكومة العميلة والشعب الطيب المحب لمصر وعروبته ودينه الحق.
يا أيها الإخوان الجدد، نحن نخاطبكم بالمنطق والعقل فلا تُرغمونا على أن نخاطبكم بالعاطفة التي قد تؤدي إلى ما لا يحمد عقباه، بعد أن تبينت الحرابة في الحكم الإخواني، وبالقانون وبالشريعة الإسلامية حيث يقول المولى سبحانه وتعالى "إنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ الله وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خلاف أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأرض ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (المائدة 33).
أيها الإخوان الجدد، لا تتمسكنوا مرة أخرى حتى تتمكنوا، فلا يلدغ المؤمن من جحر مرتين.

0 هل عجبك الموضوع ..اكتب رأيك:

إرسال تعليق

مرحبا بالاصدقاء الاعزاء
يسعدنى زيارتكم وارجو التواصل دائما
Hello dear "friends
I am glad your visit and I hope always to communicate

 
جميع الحقوق محفوظة لــ انفراد