آخر الأخبار
Loading...
الاثنين، 6 مايو، 2013

Info Post
سيبقى صراع البشر ما دامت هناك قلة متألهة، تحتكر الموارد، وتغتصب السلطة، وتنتشي بالتميز.
بقلم/ د. محمد نبيل جامع
في هذا اليوم، الخامس من مايو 2013، أبدأ بسم الله بتهنئة إخواني المسيحيين وأخواتي المسيحيات بعيد القيامة المجيد، أعاده الله علينا وعلى مصر بالخير والسلام والتقدم والارتقاء.
بالرغم من طول هذا المقال، إلا إنه مغامرة جادة لاختصار شديد لقارئ غير متفرغ لموضوع لا يليق الحديث عنه إلا في مساحة كتاب، أو كتيب خاص على الأقل، وذلك من أجل مواجهة المصيبة السياسية والاقتصادية والثقافية والأخلاقية التي حطت علينا بمجيء حكم أقوام يسمون أنفسهم بـ "الاسلاميين السياسيين"، وهو حكم الإسلام منه براء.
قرأت آخر مقال للحبيب إبراهيم عيسى حول حلمه الذي حُشِرَت فيه رجله في قضيب قطار، وفزع من نومه قبل أن يكتشف موقفه مع القطار القادم. وأنا أقول لكم، لماذا ألاحظ بعد حكم الإخوان أن نعيق الغربان في الصباح الباكر بعد صلاة الفجر قد حل محل ضواع الكروان الذي كان يسحرنا بتسبيحه من قبل حتى أثناء فترة حكم المجلس العسكري؟ هذا وأتساءل أيضا لماذا كان عمى المرحوم وجدي جامع عندما يسمع نعيب البوم في قريتنا في أربعينات القرن الماضي يسحب البندقية الخرطوش ولا يعود إلا بجسد تلك البوم، هذا مع العلم بأن الغراب والكروان والبوم لكل منها جماله الخاص.
هل هذه خرافات أم أنها واقع فعلي حقيقي؟ هي خرافات واقعية. لم يتوقف الإنسان عن السؤال يوما: لماذا خلقت؟ الناس ينتحرون يوميا في أرجاء العالم لأنهم لا يجدون إجابة شافية لهذا السؤال تجعلهم يصبرون ويتمسكون بحياتهم ويحققون الغرض منها.
رحمة من الله سبحانه وتعالى، وتفاديا لتلك الحيرة الإنسانية، ومواجهة لتلك الخرافات السائدة، أمد الله سبحانه وتعالى مخلوقه المكرم، ذلك الإنسان، بالإجابة الشافية، ألا وهي عبادته سبحانه وتعالى من خلال ابتلاء الخلق، حتى يفشل من يفشل فيحاسبه المولى سبحانه وتعالى، وينجح من ينجح فيدخل الجنة برحمة الله، تلك الجنة التي بها من المتع ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. رعانا الله جميعا برحمته وربوبيته، وأمدنا سبحانه بالعقل والقلب والروح والمشاعر والوجدان والجسد وغير ذلك من أدوات العمل في هذا الاختبار ما لا نعلمه وما لا ندركه.
دعنا من آدم ونوح ومن تلاهما في عهد ما قبل المسجل من التاريخ، ولنبدأ من موسى وأول الكتب السماوية المقدسة. فمنذ حوالي ثلاثة آلاف عام استغل الرهبان اليهود الاختراع البشري الجديد وهو كتابة الحروف وتمكنوا من حفظ أول كتاب مقدس مفصل يسجل التوحيد ووحدانية الخالق الواحد لهذا الكون. وقد نجح الرهبان في استخدام المعجزات في توحيد الناس تحت عقيدة واحدة تم ترجمتها في مجموعة من القيم والقوانين. وأصبح الرهبان بذلك حماةً للقانون ومراقبين له، حتى أن الملوك أنفسهم كانوا يحاسبون بناءً عليه شأنهم في ذلك شأن العامة المحكومين.
أما الإغريق فقد فشلوا في إقامة دين التوحيد أمام مجموعة آلهتهم الأنانية المتنافسة، ومن ثم فلم يتمكن الإغريق من إقامة الفضيلة الدينية السماوية، فاستمرت العبودية كمؤسسة عادية، واستمر الحرب بين المدن الإغريقية والاعتماد على القوة العسكرية لمواجهة الأطماع الحياتية. وفي ظل هذا التردي الأخلاقي تمكن الفلاسفة والمفكرون الإغريق من ممارسة العلم والفلسفة. وظل الإغريق بالرغم من أفلاطون وأرسطو اللذين دَعَوَا إلى الفضيلة عَمُونَ عن الإيمان الديني، وظلوا في شك دائم رافضين لأي قيم أو حقائق كونية. هذا واستمر الرومان في إرث هذا الفشل الديني والأخلاقي، واستمر حكمهم يحكمه الإرهاب والفساد بإمرة جنرالات جشعين وجيوش لم تعرف إلا الاغتصاب والسلب والنهب والقتل لدرجة القضاء الكامل على سكان بعض المناطق. واستمرت العبودية قائمة، كما استمرت إقامة حفلات التسلية للجماهير العطشى للدماء من خلال ذبح الضحايا البشرية.
وفي الوقت الذي كان يسيطر فيه الرومان على اليهود، جاء المسيح عليه السلام معتمدا على المبادئ الدينية اليهودية القديمة الناجحة مستدمجة مع الفلسفة الأخلاقية الحديثة، وبدأت العقيدة المسيحية في النمو اعتمادا على أن الله سبحانه وتعالى قد ظهر على الأرض في صورة إنسان ليُعْلم الناسَ الحق من الضلال والخطأ من الصواب. وقد كانت المسيحية منتشرة بصورة خاصة بين الفقراء لتعاليمها التي تؤكد أن الناس سواء أمام الله، والتي أراحت الناس بآمال السعادة بعد الموت. وفي عام 306 بعد الميلاد قامت حرب أهلية انتهت بسيطرة المسيحية على القارة الأوروبية. ولكن لسوء الحظ، ونظرا لانتشار الخرافات الواحدة تلو الأخرى، اندثرت مرة أخرى القيم المسيحية المتعلقة بالسلام والمحبة والفضيلة، واعتبرت الفلسفة والعلوم اليونانية هرقطة، وأعيد اضطهاد المفكرين الأحرار، وحرقت مكتباتهم، وعادت أوروبا لتغرق مرة أخرى في عصر الظلمات لمدة ألف عام تقريبا.
وبالرغم من تواجد المسيحية في جزيرة العرب إلا أن القبائل العربية ظلت في ممارسة الحروب والغزوات والتناحر سعيا وراء الموارد الصحراوية المحدودة. وهنا أُرسل الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ليعيد مكارم الأخلاق ويتممها. وتمت وحدة جزيرة العرب، بل وأقيمت الإمبراطورية الإسلامية بسرعة خارقة، وتوحد العرب والفرس والأتراك تحت الراية الإسلامية. وخلال ذلك سقطت الخلافة العباسية وتدهورت الإمبراطورية الإسلامية لفترة قصيرة استعادت بعدها الخلافة العثمانية قوتها مرة ثانية واستمرت حوالي ستة قرون إلي أن انتهت تماما 1924م.
وهنا يجب أن نلاحظ أن الصراع السياسي والانقسامات والحروب بين القوى الإسلامية هي التي كانت وراء تدهورها. ويكفي أن نتذكر الحروب بين السلاجقة والفاطميين والعباسيين التي استثمرها الصليبيون حوالي القرن الحادي عشر بعد الميلاد، علاوة على الحروب التي دارت في الأندلس بين ملوك الطوائف هناك.
ومرة أخرى كان للإرهاب السياسي دوره الأعظم لانهيار الحضارة الإسلامية، ويكفي أيضا أن نتذكر ضياع القيم الإسلامية الإنسانية الممثلة في الشورى والمساواة والعدالة والسماحة. فكم من خليفة قتل أو خلع. واستمر هذا الإرهاب في عصر المماليك عصر الحكم لمن غلب. ولنتذكر هنا مصائر عز الدين أيبك وشجرة الدر وقطز وغيرهم. ومن أخطر مصائب الإرهاب السياسي أنه يسحق الجماهير ويلهيها في البحث عن قوتها ويقتل فيها الانتماء والوطنية والحضارة.
التاريخ يعلمنا أن الدكتاتورية والاستغلال والقهر كانت تمارس من خلال أقلية متألهة تحتكر الموارد، وتغتصب السلطة، وتنتشي بالتميز. وقد حدث ذلك من خلال الدكتاتوريات الدنيوية والدينية على السواء. فالدكتاتور الدنيوي والدكتاتور الملتحف بعباءة الدين لا يرتدعان بنفس الدرجة بقيم الأخلاق والفضيلة والإنسانية. الشيء الوحيد الذي يردع الدكتاتور هو خوفه من قوى المعارضة عندما تنجح في اكتسابها الدعم الشعبي والجماهيري الجارف. هذا بالإضافة إلى أن أعدى أعداء الدكتاتور هي حرية الفكر التي كانت تردعها الكنسية الكاثوليكية في القرون الوسطى، وخلفاء وولاة الإمبراطورية الإسلامية، إضافة إلى البيروقراطية الصينية الكونفيوشية على السواء من خلال القهر العسكري والتأطير الأيديولوجي أو التعبئة الأيديولوجية.
هذا ويجب أن نلاحظ أن الدكتاتورية السياسية هذه تؤدي إلى الانهيار الاقتصادي نظرا لسيطرة النظم الإقطاعية العسكرية الزراعية كما حدث بصورة فاضحة في العصر المملوكي وفرض الضرائب الشرعية وغير الشرعية مما أدى لهرب الفلاحين إلى المدن وترك الزراعة وتصحر الموارد الزراعية. هذا وقد انهارت التجارة أيضا لتدهور الطرق والبنية التحتية والأمن، وتدهورت الصناعة لنفس الأسباب، وغاب العلم والبحث العلمي واقتُصر على التعليم الديني وعُزِف عن تدريس الفكر الإغريقي الذي كان مصدرا للحضارة الإسلامية في قمة ازدهارها.
الخلاصة: المشروع السياسي الإسلامي، أو كما يسمى، يحمل في طياته بذور دماره. وفي ذلك يتساوى المشروع السياسي الإسلامي مع المشروع السياسي المسيحي أو المشروع السياسي اليهودي أو أي مشروع سياسي أيديولوجي. ذلك لأن السياسة والدين متناقضان متمانعان، نظرا لأن الأولى هدفها الحكم والنفوذ والقوة والسيطرة بكافة الوسائل المكيافيلية، وأيضا بكافة الوسائل التقية التي يعتنقها الدكتاتوريون الدينيون. أما الدين فهدفه الفضيلة والخير والعطاء والسمو الروحي والسلام العقلي والوجداني بين الإنسان من ناحية، وربه والكون والبشرية والموت، من ناحية أخرى. يا دكتور مرسي، ويا شيخ حازم، الدين والسياسة لا يختلطان. ومع هذا فهل الدين والسياسة عدوان لا يلتقيان؟ لا بالقطع، في تقديري. الدين يهذب السياسة ويوجه السياسيين نحو تحقيق القيم الإنسانية العليا والالتزام بمعايير الفضيلة والخير والجمال والعدل والمساواة والتحاب والسماحة. هذا في الوقت الذي تقوم فيه السياسة بحماية الدين وحرية العقيدة وممارسة الشعائر الدينية في ظل الالتزام بالدساتير والقوانين المتوافق عليها من الجماعة الإنسانية.
أخاف وترتعد فرائصي أن المشروع السياسي الإسلامي الإخواني، أو كما يسمى، سيؤدي إلى الجائزة الكبرى لإسرائيل وأمريكا والسيدة آن باترسون الممقوتة، والفتى أوباما الذي خدعنا بعرقه وأصوله، ألا وهي تقسيم مصر، وتفتيت تلك الدولة الرائعة قبل أن تصبح بحضارتها وتاريخها ومواردها وعبقرية مكانها وشعبها المارد الساكن الدولة العظمى في هذه المنطقة. ولكن هيهات، فعندي يقين بعشق هذا الشعب لمصره، وباندفاعه للتضحية بروحه من أجل هذا الوطن الذي شرف بذكره في كلمات المولى سبحانه وتعالى، في القرآن العظيم.
وفي النهاية: ما هو المشروع الإسلامي الحق؟ أدعو القارئ الفاضل إلى قراءة مقال سابق بالعنوان والرابط التالي:
المشروع الإسلامي الذي لا يعرفه المتأسلمون 

0 هل عجبك الموضوع ..اكتب رأيك:

إرسال تعليق

مرحبا بالاصدقاء الاعزاء
يسعدنى زيارتكم وارجو التواصل دائما
Hello dear "friends
I am glad your visit and I hope always to communicate

 
جميع الحقوق محفوظة لــ انفراد