آخر الأخبار
Loading...
الأحد، 14 أبريل، 2013

Info Post
بقلم
دكتور محمد نبيل جامع
أستاذ علم اجتماع التنمية الريفية بجامعة الإسكندرية

المصريون الأحياء (جمع حي أو حيي) مصابون باكتئاب قارب أن يكون مزمنا. محاولات إخوانية مستميتة لقبر ثورة يناير. مصر تنهار وتخضع وتُسْتذل لأقزام الدول وثعابينها وأسودها. مصر تتعطل مسيرتها التنموية نحو الكرامة والعزة والحداثة والرفاهية وحسن خلافة الله في الأرض. مصر ينهش عظامها ذئاب البشر وعتاة الجهل بالعلم والدين والسٌكَارَى بنشوة المال والجاه والشهرة والسلطان.
لماذا؟ لأن من يحكمها هو من هم غير أهلٍ لحكمها. وعندما يوسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة. صدقت يا حبيبنا يا من عليك أزكى الصلاة وأتم السلام. لقد اعتكف العقلاء وقادنا الجهلاء!! الجهلاء الذي لا يعرفون قدر الأمانة، الجهلاء المغرورون الذي لا يدركون أنهم يقودوننا إلى الهلاك، فهل للأعمى أن يقود مبصرا؟ وقديما قال المتنبي: "ذو العقل يشقى في النعيم بعقله.. وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم."
القارئ الإخواني الذي لا يتحمل قراءة هذا المقال، سأفعل فيه خيرا حتى ينصرف عنا فلا رجاء في استفادته أو ترشيد عقله، وليعد لحماية جماعته وتقديس مرشده، وليعلم أن هذا المقال يدعو لأمور ثلاثة تبدو من عنوانه: خلع الإخوان وقبولهم حديقتهم إن كانوا قد قدموا حديقة، والجهاد لإنهاء الاحتلال والاغتصاب الإخواني لمفاصل تلك الدولة وسياستها، ثم أخيرا لا ينسى المقال الاستغاثة بالقوي الجبار لكي يخلصنا من هذا الكابوس الذي كاد أن يخنق أنفاسنا و "يفطس" مراراتنا.
الخلع في الزواج يكفيه واحد من أسباب عديدة: أولا: مجرد الكره. ومن لا يكره الإخوان اليوم بعد أن كشفت أعمالُهم سرائرَهم؟ ثم ثانيا: سوء العشرة والتنغيص على الزوجة. وهل رأى الشعب من الإخوان إلا الظلم وغيبة العدالة والتعصب والعصبية والتحيز لأهلهم وعشيرتهم وإقصاء غيرهم من المواطنين والتعذيب للمخالفين بل وقتلهم والصمت عن التنكيل بهم؟ ثم ثالثا: النقص في الدين. وهل التزم الإخوان بإعلاء شأن الإسلام الذي لم يسئ إليه أحد قدر ما قاموا هم به ومناصروهم؟ فهل من الدين الظلم وعدم العدل مهما يجرمنهم شنآن غيرهم؟ هل هذا من التقوى، غاية الدين كله؟ وهل من الدين الكذب وعدم الوفاء بالعهود ونقض الأيمان بعد توكيدها في مواقع ثلاثة، الدستورية وميدان التحرير وجامعة القاهرة؟ وهل من الدين التكفير والوصاية على المواطنين من غير دينهم والتحقير من شأنهم؟ وهل من الدين الكبر والغطرسة، حتى أن أحد مرشدي الإخوان يقول "طز في مصر" والآخر يتسابق عشيرته ليلبسوه الحذاء؟ ومتى؟ وهو خارج من المسجد. وهل نسى هؤلاء الخلق أن الجنة لا يدخلها من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر؟ والكبر هو بطر الحق، أي دفعه وإنكاره، وغمط الناس، أي احتقارهم والتعالي عليهم. ثم رابعا وأخيرا، يحق الخلع لعدم توفير الحاجات الأساسية للزوجة من غذاء وكساء وإيواء ودواء وماء. فهل وفر الإخوان للشعب لقمة خبز كافية أو شربة ماء نقية أو صرفا صحيا أو مسكنا كريما أو مرافق صالحة من شوارع ونظافة وكهرباء وطاقة وعلاج آدمي ومواصلات وهواء وغذاء صحي وتعليم حد أدنوي؟
الخلع علاج لفسخ عقد الزوجية، فما هو ذلك الشيء الذي ينهي العقد الانتخابي لمدة أربع سنوات بين الشعب والرئيس مرسي، والذي قال عنه الرئيس أنه بالنسبة له "استحقاق دستوري"؟ هذا الشيء هو الأسباب الموضوعية التي ذكرتها في الفقرة السابقة، وهي عدم الوفاء ببنود العقد التي كانت تنطوي على تحقيق مطالب الثورة الينايرية، واحترام الدستور والعدل وتحقيق مقاصد الحكم الرشيد والتي شرحها الكاتب في مقالات أخرى تفصيلا وإجمالا. إذن ما هي حديقتك التي تريدها أيها الرئيس الحاكم وأنت أيتها الجماعة الإخوانية؟ لقد قدم المجلس العسكري ما قيل أنه 17 مليار جنيه للحكومة من ميزانية الجيش، ولا زال يدفع بصورة منتظمة 250 مليون جنيه أجور العاملين بالتليفزيون المصري (حسب تصريح خيري رمضان في آخر برنامجه المنتظم بقناة سِ بِ سِ)، فماذا قدم الإخوان من مهر أو هدية أو صدقة لفقراء مصر حتى نردها لهم؟ إذا علم أحد القراء فليخبرنا وله الأجر والثواب، وحينئذ سأكون أول المتبرعين بسخاء على سبيل الجهاد في سبيل الله لرد تلك الحديقة للإخوان حتى يغادروا الحكم مشكورين مأجورين.
طبعا لن يصدق أحد أن الإخوان سيقبلون الخلع ويغادرون مشكورين سواء بالدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة أو قبول مطالب المعارضة وجبهة الإنقاذ بصورة خاصة. فهم بالحماقة السياسية قد أصابهم ما يصيب المصري من أكل الفول والذي عبر عنه سمير غانم في مسرحة "المتزوجون"، ماضون في غيهم حتى آخر قطرة دماء على هذه الأرض المصرية. إذن، هذا احتلال واغتصاب. وكم حدث ذلك في تاريخ الشعب المصري، وكم حدث أيضا أن تخلص هذا الشعب من ذلك الاحتلال وهذا الاغتصاب. كيف؟ لا سبيل غير إسقاط النظام، بالطرق السلمية، والاحتجاجات المستمرة، وأساليب العصيان المدني، والمقاطعة للمصالح الإخوانية، مثل مقاطعة المؤسسات الاقتصادية الإخوانية وغير ذلك من أساليب ضغط إعلامية وتوعوية في ظل ضمان الأمن والاستقرار من جانب القوات المسلحة المصرية الصامدة.
وأخيرا، تذكروا أيها القراء الأحبة أنه أحيانا ما يأخذ الإنسان دواءً أو غذاءً أو شرابا معينا في عالم الطب البديل، ولكن قبل أن يأخذ هذا الدواء فإنه يسمي ويدعو الله سبحانه وتعالى بآيات الشفاء القرآنية الكريمة والأدعية النبوية المطهرة موقنا أن هذه الآيات وتلك الأدعية هي السبيل الحقيقي للشفاء، وما الدواء إلا سبب بشري أُمرنا باتخاذه. ولذلك فلنتوجه إلى الله سبحانه وتعالى أن ينقذنا من همٌ الحكم الإخواني، ويزيل عنا تلك النكبة، ويغفر لمن كان سببا فيها، وأقصد بذلك المجلس العسكري بصورة أساسية، عسى أن يكون تسامحنا هذا سببا لاستجابة المولى سبحانه وتعالى لدعائنا وإطلاق الحرية لمصرنا الحبيبة لتعيش عيش الكرماء وتحيى حياة الدول المحترمة، ويعود لأم الدنيا مصرنا الحبيبة علوها ومقامها.

0 هل عجبك الموضوع ..اكتب رأيك:

إرسال تعليق

مرحبا بالاصدقاء الاعزاء
يسعدنى زيارتكم وارجو التواصل دائما
Hello dear "friends
I am glad your visit and I hope always to communicate

 
جميع الحقوق محفوظة لــ انفراد