آخر الأخبار
Loading...
الجمعة، 8 فبراير، 2013

Info Post
بقلم
دكتور محمد نبيل جامع
أستاذ علم اجتماع التنمية الريفية بجامعة الإسكندرية
لماذا يبدو لي أن الدكتور علاء الأسواني والأستاذ ابراهيم عيسى، يمثلان بالنسبة لي نموذج أبطال النخبة، بل البطلين الأولين على رأس قائمة أبطال النخبة؟ ربما لأن شخصيتي تشارك شخصيتيهما في وضوح الرؤية، وعدم اللف والدوران، ونبذ الحسابات المتعلقة بالمكاسب والمنافع والانتهازية، والإيمان بالقيم السماوية العليا، والجهاد على طريق الحق بغية رضاء الله فقط وحسن خلافة الله في الأرض، والكره الشديد للظلم والخداع والقهر وعدم تقدير قيمة الإنسان. خصال نجتمع جميعا حولها، وهل يختلف أي إنسان على ذلك؟
ثورة يناير والفترة الانتقالية أفرزت نوعيات ثلاث معينة من النخبة، أرجو أن تسمح لي هذه النوعيات الثلاث أن أرسل لهم بعض الرسائل، خاصة وأن النخبة هي التي تقود الحركة التنويرية والتنموية في مجتمعاتها.
1. النوع الأول، الأبطال، على غرار الأسواني وعيسى ودومة والعليمي وكل من يخاطر بنعم الله عليه من أجل إتمام هذه الثورة الحبيبة وتحقيق مطالبها. وهؤلاء أقول لهم نحن نتعلم منكم، وأنتم الأبطال حقا، الزعماء فعلا، الملهمون روحا ونفسا، نحن معكم والله معنا إن شاء الله.
2. النوع الثاني، المرتزقة، الذين يشترون بآيات الله ثمنا قليلا. هؤلاء كدود الأرض، لا يرى بالبصر أو البصيرة، يرى بمعدته وشهواته، وهو نوع لا يحيرني لأنه نوع لم يكتمل عملية التربية والتنشئة الاجتماعية التي تُربي في النهاية "الضمير"، أو "الأنا العليا"، أو "النفس الرقيبة"، ناهيك بطبيعة الحال على قلة التدين التي تحرمهم في النهاية من نشأة "النفس اللوامة". وهؤلاء أقول للفرد منهم قول الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام "قل آمنت بالله ثم استقم." هؤلاء هم الآكلون على جميع الموائد. هؤلاء هم الأشاعبة الذين يحطون على موائد الأغراب يُسْألون أتعرفنا يا هذا؟ فيرد الأشعب منهم مشيرا إلى "الدكر البط" قائلا "أعرف هذا".
3. النوع الثالث، المغيبون، وهم الذين يحيرونني بالفعل حيرة تصل درجة الاختناق نتيجة عجزي عن الفهم والتفسير. وربما بالمناسبة أكون أنا الدوغماتي متعصب الفكر المخطئ في حقهم، ولكني طلبت منهم أن يقنعوني بخطأ منطقي فلم يستطيعوا. ولذلك تستمر حيرتي. هؤلاء زملاء لي راشدون حاصلون على أعلى الدرجات، شاغلون لأعلى المناصب أحيانا، وأحيانا يعيشون في الغرب، بلاد النور والوعي والاستنارة. والعجيب أن الكثير منهم يعترف بأن الإخوان مخطئون، فاشلون، خائنون، فاشيون، عنيفون، عنصريون، استبداديون، أنانيون، متكبرون متعجرفون، خادعون، منافقون، غليظون، دكتاتوريون، ذكوريون، ماكيافيليون، بل ودمويون. وبالرغم من كل ذلك إما يدافعون عنهم أو يلتمسون لهم الأعذار، مثل "دعوهم يعملوا، وأعطوهم الفرصة"، "المجتمع فاسد"، "الفلول"، "الدولة العميقة" ..... وأمثال هذه الحجج الواهية.
ومن هذا النوع فصيل آخر، ربما يدخل بعض الشيء في عداد المرتزقة، ومن أمثالهم الكتاب الذين يدعون أنهم "كتاب إسلاميون"، أو كانوا في الإخوان ثم "صبئوا"، أو المدعون العقل والرصانة والذين يُخَطئون كلا من الإخوان، من ناحية، والمعارضة من ناحية أخرى بنفس القدر مثل دكتور مصطفى النجار، الذي ينتظر انقراض النخبة الحالية وظهور النخبة الشبابية الجديدة، نخبته هو، تاركا الدنيا تنهار على رأس العباد في الوقت الحاضر بابتسامة هادئة جميلة أدامها الله عليه، أو مثل دكتور معتز عبد الفتاح الذي يرى أن العنف لن يبقي ولن يذر، ويتصور وأمثاله أن الإخوان يمكن أن يتحاورون ويتفاوضون كسائر البشر، بمن فيهم الصهاينة. أمثال هؤلاء لا يدركون أن الحماقة ليس لها علاج، كما لا يدركون أن أعضاء الجماعات الفاشية الماسونية الملتزمين بالقسم والسمع والطاعة، ولأنهم في البداية أقوام طيبون، يرفضون بعصبية عمياء إدانة جماعتهم لأنهم "يمضغون الزلط" لحبيبهم (جماعتهم)، ويلحقون "الغلط" بمعارضيهم. لقد ذابوا في الجماعة التي هضمتهم واستمثلتهم، ففقدوا شخصيتهم الفردية، وأصبحت الجماعة كمثل الذبابة، وأصبحوا هم كمثل الذي تسلبه الذبابة من الذين يدعوهم الناس من دون الله. والمثل في قول الحق سبحانه وتعالى: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ الله لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ، وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ ْوَالْمَطْلُوبُ، الحج، 73". لقد ذابوا في الذبابة وأصبحوا جزءًا منها ومن إخراجها.
أقول لهؤلاء المغيبين، وأرجو المعذرة في اللفظ، لا تأملوا أبدا في تراجع الإخوان، وليس أدل على ذلك من سيرهم في خطتهم ولو على دماء الشهداء والأطفال وسحل الناس وتعرية الرجال والنساء في الخفاء والعلن. الخطوة التالية هي الانتخابات البرلمانية وهم مقدمون عليها بالخطف أو القهر أو الخداع. أقول لهؤلاء المغيبين أن الحلال بين والحرام بين، أقول لهم أن الحق "أبلج" والباطل "لجلج" بمفهوم الأحرار، وليس بمفهوم الدكتور مرسي.
أقول لهؤلاء المغيبين، لا تنتظروا نساء مصر وشبابها يحققون مطالب الثورة لكم. أقول لهم مصر في مخاض، إما أن تلد دولة الإخوان العالمية ويضيع الوطن المصري الحبيب، أو تلد مصر الحرة الدولة الوطنية العصرية مطلب الثورة الينايرية الحبيبة. مصر ستلد، ولن يقتلها النفاس، فأي الوليدين تختارون؟

0 هل عجبك الموضوع ..اكتب رأيك:

إرسال تعليق

مرحبا بالاصدقاء الاعزاء
يسعدنى زيارتكم وارجو التواصل دائما
Hello dear "friends
I am glad your visit and I hope always to communicate

 
جميع الحقوق محفوظة لــ انفراد