آخر الأخبار
Loading...
الثلاثاء، 5 فبراير، 2013

Info Post

بقلم
دكتور محمد نبيل جامع
أستاذ علم اجتماع التنمية الريفية بجامعة الإسكندرية

ذرفت الدمع. الدكتورة نشوة الحوفي على قناة "أون تي في" صباح أول من أمس، وقالت "لو قُسًمت مصر كما قسمت فلسطين بين غزة والضفة، فالله يلعن الرئاسة، ويلعن جبهة الإنقاذ، ويلعن الشارع".
 هكذا يفقد الإنسان حاسة التمييز العقلي عندما تشتعل العواطف ويشتد الكرب وتختنق الأنفاس. قالت هذا بعد أن ذكرت الدكتورة الفاضلة سيناريو مؤامراتي غريب مقتضاه احتمال قيام الإخوان باغتيال مرسي والتضحية به ليتحقق التمكين للإخوان.... ويا عَجَبَه من فكر.

لماذا تَحْصر الدكتورة الفاضلة المعارَضة في "جبهة الإنقاذ"؟ المعارضة، تلك الكلمة التي تتردد على الألسنة، غالبا ما يفهمها القارئ أو المشاهد أو المستمع على أنها "جبهة الإنقاذ" فقط.
 أريد أن أؤكد أن المعارضة توجد في الرئاسة نفسها، بدليل إقصاء المعارضين من مؤسسة الرئاسة، أو استقالة المعارضين من مؤسسة الرئاسة، أو التعايش مع المعارضين في مؤسسة الرئاسة.
المعارضة تتواجد أيضا بين الشعب نفسه. وطبعا هذا لا يحتاج إلى شرح. فأكاد أجزم أن المعارضة الشعبية اليوم تمثل ما لا يقل عن 75% من أصوات الناخبين الخمسين مليونا.
أما على مستوى الهيئات والمنظمات والحركات، فالمعارضة أيضا تشتمل بجانب عناصر جبهة الإنقاذ على عناصر أخرى كثيرة من بينها أتباع مبارك (آسفين يا ريس)، حملة الفريق شفيق، الهيئات والمنظمات الدينية المسيحية، أنصار عكاشة، اتحاد شباب ماسبيرو، الجبهة القومية للعدالة والديمقراطية، المجلس القومي للمرأة، ائتلاف ثورة اللوتس، والكثير من النقابات العمالية والمهنية، بل وما يطلق عليهم أيضا "الفلول" من غير القيادات السياسية الفاسدة السابقة.

 وقد انضم للمعارضة أخيرا عناصر مؤثرة من الأحزاب الدينية وعلى رأسها حزب النور السلفي.
فلماذا إذن تكون جبهة الإنقاذ هي دائما كبش الفداء أمام المكفرين اللاعنين المهاجمين للمعارضة ابتداءً من مؤسسة الرئاسة حتى المواطن البسيط؟ هذا، ناهيك عن ببغاوات تيار الغي اللاإسلامي الذين يلعنون ويسبون جبهة الإنقاذ، ثم ناهيك أيضا عن بعض الأخبار التي تَنْسِب إلى الرئيس نفسه اتهامه لجبهة الإنقاذ بالمؤامرة.
الشعب البسيط يصب غضبه من الإخوان وفشلهم وحنقه عليهم على جبهة الإنقاذ، وكأنما جبهة الإنقاذ هي المنقذ الإلهي. هذا بينما يصب ببغاوات تيار الغي اللاإسلامي لعناتهم على جبهة الإنقاذ لمجرد خوفهم من احتمال قيام انتخابات رئاسية مبكرة سواءً برضاء الإخوان أو رغما عنهم.
أرجو من جبهة الإنقاذ النظر في المقترحات التالية:
1. بالفعل جبهة الإنقاذ هي أقوى قوى المعارضة بالنظرة الموضوعية، ولذلك فتقع عليها مسئولية تاريخية كبيرة يجب أن تتقزم بجانبها أية مصلحة خاصة لأي شخص أو حزب أو مكون أيا كان، كما ويجب أن يتقزم أيضا توزيع أنصبة الشركاء في الانتخابات أو القوائم الانتخابية.
2. تعتبر إدارة الدولة (الحكومة) قضية أساسية يجب أن تشغل فكر الجبهة، أو على الأقل يجب أن يفكر شركاء الجبهة فيها ولو بصورة مستقلة. إن من مهمة المعارضة تصور تشكيل حكومي شبه مكتمل. 
3. يجب أن تتفق جبهة الإنقاذ الآن على رؤية تنموية لبناء مصر، وأرشح للجبهة، بصفتي متخصصا في التنمية، برنامج الأستاذ حمدين صباحي الانتخابي في الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية السابقة، فهو أقرب البرامج المتاحة للفكر العلمي المناسب للتنمية في مصر الآن بعد ثورتها المجيدة.
4. يجب أن تحدد جبهة الإنقاذ بالإسم مجموعة يمكن تسميتها بمجلس قيادة الثورة، تقوم بقيادة أنشطة الجبهة الآن وبعد السقوط المحتمل للنظام الإخواني الحاكم الآن، مجموعة متفق عليها حسب الكفاءة والشعبية والشبابية.
5. يبدو أن أمريكا والغرب الموالي لإسرائيل لا يهمهما إلا استمرار مصالحهما في المنطقة بما فيها التعايش السلمي مع إسرائيل، وهذا أمر سوف يتحقق مع أي ممن يجلس على سدة الحكم في مصر. ومن ثم فلا أظن أن أمريكا سوف تتدخل من أجل حماية الكرسي المرسي الإخواني لو تمكن الشعب من إسقاطه. ولذلك فلا حرج من تواصل جبهة الإنقاذ مع أمريكا بشرف وعلانية وليس كما فعل الإخوان من قبل.
6. من حق جبهة الإنقاذ أن تتواصل مع الجيش والشرطة وأي أطراف مؤثرة أخرى في المسار السياسي الحالي. الفريق السيسي شاب سمح الوجه، تشع الوطنية من وجهه خاصة وهو يتدرب مع جنوده يجري في وسط المقدمة، وينادي عليه ربما الشاويش رزق البنداري عطية أو العريف محمد النبوي علام (اثنان وروني نجوم الظهر أثناء خدمتي العسكرية). أريد أن أسأل الفريق السيسي سؤالا واحدا فقط: من قتل الستة عشر صائما من أبناء مصر، خير جند الله، في العريش؟ أتمنى أن يتواصل الفريق السيسي مع جبهة الإنقاذ، مصر ليست منطلقا لإعلان دولة الخلافة وأستاذية العالم، تلك الأستاذية الماسونية.

0 هل عجبك الموضوع ..اكتب رأيك:

إرسال تعليق

مرحبا بالاصدقاء الاعزاء
يسعدنى زيارتكم وارجو التواصل دائما
Hello dear "friends
I am glad your visit and I hope always to communicate

 
جميع الحقوق محفوظة لــ انفراد