آخر الأخبار
Loading...
الخميس، 24 يناير، 2013

Info Post
بقلم
دكتور محمد نبيل جامع
أستاذ علم اجتماع التنمية الريفية بجامعة الإسكندرية

هما من معين واحد. هما من بطن واحدة. الجيش والشرطة من بطن الشعب. كل منا "لحم كتافه" من خير هذا الوطن الحبيب. شرفت بالخدمة كضابط احتياطي من سنة 62م حتى أُحلت إلي التقاعد بالقرار رقم 100 سنة 1979 برتبة رائد احتياط.
 خلال هذه الفترة حصلت على الدكتوراه من أمريكا وشاركت في حرب 73م. صحيح كنا نأكل الملوخية بورقها وسيقانها، ولكن مع ذلك كنا ننعم باللحم البلدي الـ 100% وخاصة، عندما يُحبس الإنسان خميس وجمعة لمجرد أنه كان يبتسم فقط أثناء الطابور.

تعلمت الصبر، كنت أقف على محطة أوتوبيس 30 لمدة ساعتين (بدون مبالغة) ليأخذني إلى العتبة من سراي القبة، أقف الساعتين دون أن أرخي رجلا واحدة، كما تفعل الخيل النائمة. شرف وخبرة ما بعدها خبرة، ولست أنا فقط وإنما كل شباب مصر دون تقسيم أو طائفية.
يدخل الشباب الريفي الجيش وهو شاحب الوجه، بارز العظام، تكتنف وجهه ورقبته بقع بيضاء من الأمراض الجلدية، ثم تجده في أول أجازه وقد سرت الدماء في وجهه، وامتلأت عظامه، واعرض زند رقبته، وفي نهاية الخدمة يعود لقريته وقد اكتسب ثقافة ومهنة تعينه على كسب رزقه في عالم قريته الصغير. والشرطة كذلك. الجيش حامي الأمن الخارجي، والشرطة حامية الأمن الداخلي.
هل المجلس العسكري الذي قادنا بعد الثورة إلى هذه الكارثة التي نعيشها الآن هو الجيش؟ هل حبيب العادلي وعصابته هم الشرطة؟ العياذ بالله ثم العياذ بالله. والله ظلم بين وضلال كبير لو كانت الإجابة بالإيجاب. جيشنا وشرطتنا ليسا مرتزقة، إنهما الشعب في أقوى وأفتى شبابه وأشرف أدواره. ولكن هل تنكر أنت أيها القارئ الكريم أيا كانت مهنتك أو عملك أنك لم تر فسادا أو إفسادا وخاصة في موقع المناصب العليا في مهنتك أو عملك؟ ولكن العبرة هي بالمحاسبة والشفافية، تلكما اللتين أدانا نيكسون وأخرجاه من البيت الأبيض، وهذا هو ما نطمع أن نصل إليه كدولة رشيدة بعد الثورة الينايرية الحبيبة، التي تمثل مطالبها السبيل الوحيد إلى ذلك.
هل بكيت يوما على كتف عزيز جدا لديك عندما شعرتَ أنه ظلمك، وتحاول أن تلومه على ظلمه لك قائلا "ما كانش العشم أبدا"؟ أظن أن معظمنا قد فعل. هذه هي لحظات يُمطر فيها الحب دموع المحبة والإخلاص والانتماء. هذا هو ما نفعله اليوم مع الجيش والشرطة.
غدا إن شاء الله نخرج لميادين مصر كلها نطالب بتحقيق مطالب ثورة 25 يناير الحبيبة التي لم يتحقق منها شيء حتى الآن، وننتظر من الجيش والشرطة أن يشاركانا في هذا المسعى الوطني الكبير اللذين هما في صميم قلبه.
أدعو الجيش والشرطة أن يصلحا ما أفسده المجلس العسكري السابق وبارونات الشرطة القدامى، وأن يدعما مطالب الشعب باسترداد ثورته ممن اختطفوها ويحاولون إجهاضها. لقد أثبتت مرحلة ما بعد الثورة أن الشعب والجيش والشرطة هم الأطراف الحارسة لثبات هذا الوطن واستقراره، هم أطراف البنية التحتية المجتمعية التي تُبنى عليها المؤسسات التنفيذية والقضائية والتشريعية المجتمعية. إذا كانت هذه الأطراف هي أطراف البنية التحتية فلابد أن تكون هي أساس المجتمع، وإذا كانت هي أساس المجتمع فلابد أن تتمتع بأعلى مصادر ومكونات القوة تماما كأساس وقواعد البناء الشامخ. هذا المنطق هو ما يبرر الأنصبة الكافية الواجبة من ثمار ونعيم هذا الوطن كمكون من مكونات القوة المذكورة للجيش والشرطة والشعب، ولكن بشفافية ومنطقية مقبولة. أما أن نرضى بأن يكتب النعيم لأهل القمة فقط سواءً بين الشعب أو الجيش أو الشرطة فهذا هو الظلم بعينه، وهذا هو ما لا يرضاه الله سبحانه وتعالى لأكرم خلقه، الإنسان، أيا كانت طائفته أو بشرته أو عرقه.
الشعب قام ويقوم بدوره، وسوف يقوم بدوره غدا إن شاء الله. فهل آن الأوان أن يقوم الجيش والشرطة بدورهما غدا وبعد غد لكي يستعيد الشعب ثورته؟ لقد أخذنا الإخوان الطائفيون بمساعدة الظالمين الذين نعلمهم جميعا إلى طريق معاكس ومضاد لطريقة الثورة النورانية، إلى طريق الظلام والرجعية والتخلف والاستبداد الديني الطائفي والخضوع والذل لمن لا يريدون العزة لمصر وشعبها. شعبنا سمح طيب غفور، يرضى بالقليل، ولكنه لا يخاف إلا الجليل، فاستعدا واعملا يا جيشنا ويا شرطتنا ليوم الرحيل. وغدا لقاء الأحبة الشعب والجيش والشرطة.

0 هل عجبك الموضوع ..اكتب رأيك:

إرسال تعليق

مرحبا بالاصدقاء الاعزاء
يسعدنى زيارتكم وارجو التواصل دائما
Hello dear "friends
I am glad your visit and I hope always to communicate

 
جميع الحقوق محفوظة لــ انفراد