آخر الأخبار
Loading...
الاثنين، 25 يونيو، 2012

Info Post
  بقلم      
أ.د. محمد نبيل جامع
أستاذ علم اجتماع التنمية بجامعة الإسكندرية 

أمثال طارق حجي الذين قالوا "انتخاب الشيطان خير من انتخاب مرسي"، يحزنون اليوم حزنا أخاف عليهم منه.

 وأمثال صفوت حجازي على الجانب الآخر يفرحون اليوم فرحا لا يحبه الله كما قال سبحانه وتعالى في سورة القصص: "إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ"، وكان الأجدر أن يفرح فرحا يتذكر فيه فضل الله سبحانه وتعالى: "قل بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ (يونس)".
انتصرت مصر العتيدة المتخلفة، وكما انتصرت ستحكم. مصر المتخلفة بما فيها مبارك وكهنته، وجنرالات العسكري، وعبيد الاستبداد في كل المواقع، مصر المتخلفة بمشهد بيان إعلان نتيجة لجنة الانتخابات الرئاسية بعدم انضباطه ولغته وطوله وشكره لنفسه كما لو كان أصحابه متطوعين، مصر المتخلفة بالجماعة الإخوانية وسلوكها المعادي للثورة عبر المرحلة الانتقالية، مصر المتخلفة بأمراضها وفقرها وازدحامها انتصرت وستحكم وستنطلق نحو الدولة المعاصرة القوية الحديثة.
الميدان هو الذي انتصر، ميدان التحرير هو الذي انتصر، الشعب هو الذي انتصر، الشعب الذي قُتِل ودُهِس وسُحِل وعُرٌي في ميدان التحرير هو الذي انتصر، الشهداء والجرحى ودماؤهم الزكية هي التي انتصرت، الحق هو الذي انتصر، فاعتبروا أيها المجلس العسكري ومن معكم من أركان الدولة العميقة.
أليس في هذا الانتصار عبرة لأعداء مصر وعبيد أنفسهم وسلطانهم؟ أليس في هذا الانتصار عبرة لهم لكي يتوبوا، ويعلموا أن فوق قوتهم قوة المولى سبحانه وتعالى، وأنه سبحانه وتعالى لهم بالمرصاد؟
على مدى أكثر من ساعة، انتظرت أن أرى ابتسامة واحدة من لجنة الانتخابات الرئاسية، ولو حتى عند تهنئة الرئيس الجديد؟ فلم أجد. ألا يعلمون أن الله فوق الجميع، وأن مصر هي التي تنتصر وهي التي ستحكم؟ لن يكون حاكم مصر هو جماعة الإخوان المسلمين، أو تيار الإسلام السياسي، فمصر عتيدة وشعبها وشبابها قد أمدهما الله بمدد من عنده بعد صبر طويل وعناء مديد.
سيبقى بمصر أمثال بكري وعكاشة، ومن على شاكلتهما، وكتاب أمثال رشوان وعبد المنعم سعيد ونيوتن وأمثالهم، ولكن كل ما أتمناه ألا يبقى بها أطفال بريئون جميلون ينتشرون في وسط السيارات التي تحشو كورنيش الإسكندرية متوقفة من الزحام يشحذون، تسأل الواحد منهم "من يشغلك؟" فيقول بكل براءة "أمي"، وأبوه يجلس على القهوة يحشش مع أصدقائه المتخلفين. بكل هذه المشاهد انتصرت مصر وستحكم.
ألا يعتبر المجلس العسكري، ويعطي الرئيس الجديد سلطاته اللازمة، ويتخلى عن هيمنته وامتلاكه للوزارات السيادية؟ كيف يحكم هذا الرئيس وهو لا يسيطر على الجيش بالطريقة التي تتواجد في الدول المحترمة؟ كيف يحكم هذا الرئيس ووزارة الداخلية وأجهزة الأمن والمباحث والمخابرات وهي ليست تحت سيطرته بالطريقة التي تتمتع بها الدول المحترمة؟ لماذا لا يعود المجلس العسكري الآن إلي ثكناته، وهو يعلم أن أقل ما سيخرج به هو الخروج الآمن وكثير جدا من الخروج الغانم؟ ألا يكفيه ذلك؟
هذه لحظة فارقة، ننتظر فيها وقد وضعت جماعة الإخوان المسلمين السلطانية فوق مرشحها أن تنحسر من الساحة السياسية، وتعود لمهمتها الدعوية وتدخل في عتاد المنظمات الأهلية المصرية تحت قانون الجمعيات والمؤسسات الحالي دون انتظار لقانون جديد. هذه لحظة فارقة نتمنى أن يستعين الرئيس الجديد بقدرات ورؤى العظام من أبناء مصر أمثال البرادعي وحسام عيسى وعبد الجليل مصطفى ومحمد غنيم وعلاء الأسواني والإعلاميين العظام أمثال وائل قنديل ويسري فوده وغير هؤلاء وأولئك كثير وكثير، وعسى أن يرحمنا الرئيس الجديد من شخصيات الإخوان المسلمين، ليس لشيء إلا لأنهم تربوا على عقلية السمع والطاعة وهي تماما كالعقلية العسكرية لا تمتلك حرية الفكر والتخيل والإبداع والابتكار والقدرة على مواجهة المواقف الصعبة وحل الأزمات.
نحن نتوقع من الرئيس الجديد أن يسهر الليل والنهار، فقد نصر الله عبده الفقير كما كان سيادته يدعو أثناء فرز نتائج الانتخابات. لا أظن أن المولى سبحانه وتعالى قد اختار الرئيس الجديد ليخدم الجماعة الإخوانية ولكن من الله عليه بشرف خدمة مصر الكنانة وشعبها الصابر العظيم. هذا ليس وقت اقتراح الخطط والبرامج التنموية، ولكننا ننتظر تكوين الرئيس الجديد لجهاز قوي فتي يتمثل في مجلس الرئاسة والوزارة الجديدة والمجلس الاستشاري ومجلس الأمن الوطني ثم الإبداع في خلق روح التعاون بين تلك الأجهزة ثم التوجه فورا إلى إجراءات فورية لتحقيق العدالة الاجتماعية التي رفعتها الثورة كمطلب فوري يبني أواصر الثقة بين الشعب والرئيس، والله معك يا دكتور مرسي، فالشعب لن يقصر عن عونك مع الله سبحانه وتعالى ما دامت نيتك المخلصة لخدمة مصر وتنميتها وإسعاد شعبها، وما دام عطاؤك سابق دائما لكسبك الشخصي. وأنتم أيها الأحبة الإخوة المواطنون الأقباط، ستفاجؤون بالسماحة والمواطنة الحقة في مصر الآن، وسنتبادل بإذن الله في مصر الجديدة مواقع القيادة والمسئولية، وهذا هو ظني بتاريخ مصر العتيدة وشعبها الجميل.

0 هل عجبك الموضوع ..اكتب رأيك:

إرسال تعليق

مرحبا بالاصدقاء الاعزاء
يسعدنى زيارتكم وارجو التواصل دائما
Hello dear "friends
I am glad your visit and I hope always to communicate

 
جميع الحقوق محفوظة لــ انفراد