آخر الأخبار
Loading...
الجمعة، 11 مارس، 2011


بقلم  / اشرف عبد الشافى
أخذتُ وقتا كافياً أتابع الحرب الطاحنة على رؤساء تحرير الصحف القومية والتى شملت بلاغات وشتائم وكأنهم كانوا موجودين بالفعل و يساندون النظام بالفعل!!.
هاجتْ الأقلام كأنما تنتقم من كيانات ضخمة تتمتع بالموهبة والقدرة على مساندة وحماية نظام !، فى حين كان الأستاذ ممتاز القط (نموذجاً) صاحب طشة الملوخية والأستاذ أسامة سرايا صاحب نظرية الشمس تشرق من الشرق فى عيد ميلادك يا صاحب الضربة الجوية ، الأستاذ محمد على إبراهيم صاحب نظرية أوعى الحدود ومبارك أسد الأسود .. 
ناهيك عن كرتونة البلح ، أقول : كان هؤلاء وراء تشكيل رأى عام جامع مانع ضدهم شخصيا وضد من جاء بهم وأجلسهم على مقاعدهم ومنحهم مناصبهم ،وتراجع النظام تراجعاً مصحوباً بكراهية غير مسبوقة بفضل هؤلاء الذين افتقدوا الكثير من اللباقة والموهبة وراحوا يمارسون نفاقا تقليديا ثقيلا وسخيفا استخدموا فيه كل  التعبيرات المجانية  التى تجشأ منها المصريون مرار (تجشأ  أى استفرغ وجاب اللى ف بطنه ) ،وكان يمكن لكاتب موهوب مثل عبد الله كمال أن يكون بديلا لإبراهيم سعدة لكنه انشغل بمعاركه الشخصية مع عادل حمودة وإبراهيم عيسى وبلال فضل وجيش من المواهب التى طحنته وأفقدته الكثير من توازنه  فهبطت مؤشرات توزيع روزا اليوسف لأرقام مخجلة رغم المهنية العالية للصحيفة فى أحيان كثيرة .
النظام ـ يا اصدقائى ـ لم يستمد شرعيته من هؤلاء المساكين مهنياً والمتواضعين فى الموهبة ، لكنه (النظام ) استقوى واستمد جبروته من عباقرة المعارضة الفنية ، والمعارضة الفنية ـ أعزك الله ـ تقوم على نظرية النباح اللطيف الذى يحرس حديقة الملك من اللصوص ، فراحت قوى المعارضة المتنوعة اللطيفة تكشر عن أنياب بلاستيكية وتهاجم الرئيس ونجل الرئيس وعدداً من المحسوبين على النظام وفق مصالح وصفقات محددة المعالم ( سنعود إليها فى كتابات قادمة  ) .
 وفى صباح كل يوم كانت تصدر معظم  صحف المعارضة بعناوين ومانشيتات مرعبة لتبدو وكأنها معارضة بحق وحقيق !، وعندما يأتى المساء يجلس المعارضون على موائد النظام،وعليك أن تتأمل صفحات المجتمع فى المجلات خلال عام واحد مضى لترى كل وجوه المعارضة تضحك وتتبادل القبلات والأحاديث الهامسة والجانبية مع أعتى أركان النظام و كبار كبار كبار مسئولى النظام ،( كان حفل زفاف كريمة اللواء أبو الوفا رشوان سكرتير الرئيس المخلوع  هو أخر تلك الحفلات الضخمة وقد شارك فيه : (جمال مبارك،فتحى سرور،عمرو سليمان ،زكريا عزمى وعمرو أديب ،أحمد قذاف الدم منسق العلاقات المصرية الليبية والأستاذ مصطفى بكرى بالطبع!
النظام اكتسب مشروعيته من معارضيه العباقرة فى ممارسة لعبة الصفقات الصغيرة والكبيرة أيضاً ،وساد منطق (خد حتة وسيب حتة ،خد برنامج وأوعى تلمس السلك عريان) ،وكانت ورقة التوريث هى الأفعى التى ألتقمت كل الأوراق فلا حديث عن رحيل نظام أو تنحى رئيس ،فقط جمال مبارك وخطيبته ثم زوجته خديجة وتم تكريس وتفعيل التوريث بالقوة بحيث يظل والد جمال متربعا على العرش إلى حين صعود الابن بهدوء.
 وراحت الأقلام تتنافس كى تنال جانباً من حب جمال ومن قلب جمال ،لدرجة أن رئيس تحرير المصرى اليوم كتب عشرات المقالات عن (وإلى ) نجل الرئيس مستحدثا تعبيراً توافقيا (ابن جيلى ) ،وفى كثير من تلك المقالات كان ينتقم من زميله عبد الله كمال رئيس تحرير روزا اليوسف ليقدم نفسه بديلاً موهوباً ومهذباً لا تخرج منه (العيبة ) يصلح ليكون متحدثا ومروجا لجمال مبارك ، وبدا الأستاذ مجدى الجلاد كأنما يصرخ فى جمال مبارك : خذنى إليك ، وكان مقال  ( الحياة على أكتاف جمال مبارك ) تلخيصا لكل ما لفّ ودار حوله كثيراً .
فراح يقول  :" إننى أشفق على "جمال مبارك"..جمال مبارك من جيل أنتمى إليه.. .."الشفقة" عليه لها ألف محل ومليون مبرر وسبب.. فالأحلام تفرض على صاحبها أن يأخذ بنواصى الحكمة.. والطموحات المشروعة لن تجدها إلا فى الماء الصافى.. العكارة تقتل الطموح.. والطفيليات تفسد الأحلام الجميلة.. ويبدو أن ابن جيلى جمال مبارك انهمك فى أمور كثيرة، فنسى أن السياسى الحقيقى ينبغى أن يسير فى طريق المخاطر والحسابات والتوازنات متخففًا من الأحمال والأثقال..  .. 
 الرجل الطموح والمؤدب يسير فى طريقه السياسى حاملاً على كتفيه كائنات متوحشة تتغذى على دمه.. والأحجام متفاوتة.. من الديدان إلى "الخراتيت" والوحوش الكاسرة.. معظمهم لا يحبون جمال مبارك بقدر ما يسعون إلى تحقيق أكبر المكاسب السياسية والمادية "من لحمه الحى".. والثمن يدفعه الرجل دون أن يدرى، الثمن هو المزيد من الجفاء بينه وبين المواطن.. فمن يريد تقييمه لم يعد قادرًا على النظر إليه وحده.. الكادر يسوده الطفيليون فحجبوا الرؤية وطمسوا ملامحه" .
وابتدع مجدى الجلاد بذلك منهجاً أصبح سائداً وسط كثيرين من عباقرة المعارضة التوافقية ،فنجل الرئيس طيب ووقور وعملى ومهذب وأخلاقه فوق الوصف اسم الله عليه ويمتلك كل الحاجات الكويسة لكن اللى حواليه فاسدين ويجب استبدالهم بأخرين ممن يجيدون تسويقه إعلامياً وجماهيرياً !!
كل ما أقول مجرد عناوين سريعة تحتاج وقفات مطولة،فالتفاصيل ليست خافية عن أساتذتى وزملائى فى المهنة ممن يعلمون جيداً كيف كانت تدار لعبة التوازنات والصفقات بين النظام والمعارضة ، يعلمون جيداً كيف تم توزيع "سبوبة جمال مبارك "بحيث يكسب الجميع ،وليحقق المعارضون ثروات وقصور ويحصدون الآلاف والملايين طالما تسير عمليات التوريث بشكلها "التوافقى " فى أكبر وأوسع وـ ضع ما تشاء من أوصاف ـ  عملية "بغاء " صحفى شهدته مصر عبر السنوات الست الماضية .
 وسأكتفى هنا بطرح بعض الأسئلة الساذجة التى تحتاج إجابات محددة : هل كان الأستاذ مصطفى بكرى بعيداً عن الرئيس وعن حبيب العادلى وصفوت الشريف ؟وهل كان تفرده دون غيره بصداقة مع قذاف الدم بعيدة عن النظام ؟  هل كان الأستاذ "الحبوب " محمود سعد ـ صاحب الملايين التسعة ضد نظام مبارك أم مستفيدا منه ؟! هل كان مكتب الإرشاد بعيداً عن النظام ؟ ألم يرفض المشاركة فى جمعة الغضب ثم ركب عليها فيما بعد ؟ ألم يعلن الحرب على قياداته التى أعلنت رفضها خوض الانتخابات البرلمانية ؟! كم صحفياً معارضاً ركب طائرة الرئيس وضحك على قفشاته السخيفة وعاد ليكتب عن الرئيس الإنسان أو عن الوجه الأخر للرئيس ؟، هل كانت الأستاذة منى الشاذلى تعمل بعيدة عن علاقات أحمد بهجت بالنظام ؟ ألم تبك ليلة خطاب مبارك قبل الأخير والذى سبق معركة الجمل مؤكدة أن "هذا الرجل ـ مبارك يعنى ـ حمى مصر " ، وما الفرق بين بكائها المؤثر ودموع تامر حسنى أو عمرو مصطفى ؟! ، كيف تحولت الست" لميس الحديدى " صاحبة حملة مبارك الانتخابية إلى مناضلة تحارب الفساد ؟!
النظام استمد قوته وصولجانه من هؤلاء وليس من كتابات سرايا أوالقط أو حتى ابتسامات "سيد على " الباردة ، إذا كنا نريد فرزا حقيقياُ فعلينا أن نفرق بين كاتب موهوب مثل "بلال فضل" طاردوه فى كل مكان وظل قابضاً على موقفه ،وبين كاتب استرزق بقطعة أرض أو سفرية أو تمرير علاقات عربية !، علينا ان نفرق بين أقلام شرفاء لا يجيدون فنون النصب والصفقات وهم كثيرون نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر " عبد الله السناوى ، محمد على خير ، وائل قنديل ، سعيد شعيب ، أكرم القصاص ، محمد طعيمة  د. عمار على حسن " ، وبين كدابين الزفة الذين يزايدوا اليوم ويتصدرون المشهد .
 الثورة المضادة سيقودها هؤلاء المهجنين الذين عاشوا على النظام وتكسبوا منه ونراهم اليوم  يخرجون من كل صوب ليغسلوا أيديهم بدماء الشهداء، لقد انتهت قصة رؤساء تحرير الصحف القومية وسيسقطها كل المحررين فى تلك المؤسسات نهائيا ، لكن الأهم الآن هو بتر وجز وقطع وعزل وكشف أصحاب نظرية الاستعباط أو البغاء السياسى إن شئت الدقة ، ولنا وقفات كثيرة فى هذا الشأن 

3 هل عجبك الموضوع ..اكتب رأيك:

  1. احسنت التحليل وقراءة التاريخ القريب..مصر بتغير جلدها..ولازم نساعدها على كده..

    ردحذف
  2. ازيك يا استاذ احمد
    مقال رائع نقلته الي مد
    ونتي

    ردحذف
  3. بارك الله فيه وجعله في ميزان حسناتة والله لا اخواني ولا لي اي نشاط سياسي او حزبي بس بحب الحقيقة التي تخدم بلدي

    ردحذف

مرحبا بالاصدقاء الاعزاء
يسعدنى زيارتكم وارجو التواصل دائما
Hello dear "friends
I am glad your visit and I hope always to communicate

 
جميع الحقوق محفوظة لــ انفراد